علي بن أحمد المهائمي
579
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
المجرد ؛ ليعود إلى الحيوانية مرة أخرى ، فبعث إلى طائفة من الإنسان الذين بقيت حيوانيتهم لتناسبهم . [ فمن أراد العثور على هذه الحكمة الإلياسيّة الإدريسيّة الّذي أنشأه اللّه نشأتين ، فكان نبيّا قبل نوح عليه السّلام ، ثمّ رفع ونزل رسولا بعد ذلك ، فجمع اللّه له بين المنزلتين ، فلينزل عن حكم عقله إلى شهوته ، وليكن حيوانا مطلقا حتّى يكشف ما تكشفه كلّ دابّة ما عدا الثّقلين ؛ فحينئذ يعلم أنّه قد تحقّق بحيوانيّته « 1 » ] . ( فمن أراد العثور على هذه الحكمة الإلياسية الإدريسية ) ، إذ إلياس هو ( الذي أنشأه اللّه نشأتين ) فأعطاه الحيوانية مرتين من غير نسخ ، بل بتقليب جسمه من الحيوانية إلى الروحانية ، ثم منها إلى الحيوانية مع بقاء صورته المثالية الحيوانية ، ( فكان ) عند الحيوانية الأولى ( نبيّا قبل نوح عليه السّلام ) مسمى بإدريس عليه السّلام ، ( ثم رفع ) يجعل جسمه في حكم الروحانيات ، فكانت حكمته قدوسية ؛ لكون معرفته تنزيهية محضة حتى كان على النصف من المعرفة ، ( ثم نزل ) ثانيا بعود حيوانيته ؛ ليكون ( رسولا بعد ذلك ) المحصل له المعرفة التشبيهية ، ( فجمع اللّه له بين المنزلتين ) الملكية والحيوانية على أكمل الوجوه فيهما ؛ فلذلك جعل له الشيخ - رحمه اللّه - فصين في كتابه . ( فلينزل عن حكم عقله ) إذا غلب عليه الملكية نسبية ( إلى شهوته ) ؛ ليعود إلى الحيوانية الكاملة ؛ لكونها بعد الملكية بسببه كالفرق بعد الجمع ، ( ويكون « 2 » حيوانا مطلقا ) وإلا ضعفت حيوانيته ، فلا تزول غلبة الملكية عنه ولا يضره ذلك ، بل يفيده فائدة جليلة ( حتى يكشف ما تكشفه كل دابة ) تدب على الأرض ( ما عدا الثقلين ) من أحوال الميت وغيره من الأمور الأخروية ، فليست هذه الحيوانية كحيوانية الإنسان والجان إن قلنا : إنه حيوان لخلوها عن هذه الخاصة التي هي مقتضى الحيوانية ، فكأن حيوانيته ليست بحيوانية ، فإذا حصلت هذه الخاصة في العارف ، ( فحينئذ يعلم أنه قد تحقق بحيوانيته ) . [ وعلامته علامتان الواحدة هذا الكشف ، فيرى من يعذّب في قبره ومن ينعّم ، ويرى الميّت حيّا والصّامت متكلّما والقاعد ماشيا ، والعلامة الثّانية الخرس بحيث إنّه لو أراد أن ينطق بما رآه لم يقدر فحينئذ يتحقّق بحيوانيّته ، وكان لنا تلميذ قد حصل له هذا الكشف غير أنّه لم يحفظ عليه الخرس فلم يتحقّق بحيوانيّته ، ولمّا أقامني اللّه في
--> ( 1 ) فبه نزل منزلة إدريس عليه السّلام حيث نزل عن سماء عقله إلى أرض نفسه ؛ فهذا النزول لا يكون إلا بعد العروج إلى سماء الروح بالرياضيات والمجاهدات كما رفع إدريس إلى السماء كذلك . ( شرح القاشاني ص 286 ) . ( 2 ) هكذا في نسخة الشرح .